مولي محمد صالح المازندراني

111

شرح أصول الكافي

الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فأمره أن يقوم بعلي ( عليه السلام ) فقال : « أيّها الناس ألستم تزعمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه اللّهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره وأعزّ من أعزّه وأعن من أعانه » قال ابن عبّاس : وجبت والله في أعناق القوم ، وفيه دلالة واضحة على أن ولايته ( عليه السلام ) للمؤمنين كولايته ( صلى الله عليه وآله ) لهم من غير تفاوت ولا تقييد بوقت ولا تخصيص بشرط ، وهذا نص في الخلافة . قوله ( أوصيكم بكتاب الله ) روى مثله مسلم في صحيحه ( 1 ) وصاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستّة والترمذي في صحيحه وأحمد بن حنبل في مسنده بطرق عديدة مع اختلاف يسير وفيه أيضاً دلالة واضحة على النص بخلافته ( عليه السلام ) حيث شاركه مع القرآن كما وجب على كل من آمن بالله وبرسوله التمسّك بالقرآن كذا وجب عليه التمسّك بذيل عصمته ( عليه السلام ) وإلا فرق بينهما وترك وصيّة نبيّه . قوله ( وقال لا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم ) لصفاء نفوسهم ، ونقاء قلوبهم ، وكثرة معاشرتهم ودوام ملازمتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيهم باب مدينة علمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد اعترف العامة بكمال علمه ونهاية فضله . قال المازري : لا يخفى أن عليّاً ( رضي الله عنه ) كان مستجمعاً لخِلال شريفة ومناقب منيفة بعضها كاف في استحقاق الإمامة ، وقد اجتمع فيه من حميد الصفات وأنواع الكمالات ما تفرّق في غيره من الصحابة حتى قيل إنّه من أشجع الصحابة وأعلمهم وأزهدهم وأفصحهم وأسبقهم إيماناً وأكثرهم جهاداً وأقربهم نسباً وصهراً . كان معدوداً في أوّل الجريدة وسابقاً إلى كل فضيلة ، وقد قال فيه ربّاني هذه الأُمّة ابن عباس : ولم يبق محمّدة من محامد الدين والدنيا إلاّ وهو موصوف بها مع ما ورد فيه من الآثار المنبهة على مناقبه . وقال القرطبي بعد ذكر نسبه ( عليه السلام ) : اتفق الجمهور على أنه أوّل من أسلم لحديث « أوّلكم وارداً على الحوض أوّلكم إسلاماً علي بن أبي طالب » . وقد عَبَد الله تعالى قبل أن يعبده أحداً من هذه الأُمّة بخمس سنين وشهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المشاهد كلّها إلاّ تبوك فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلّفه مع أهله وقال « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » وزوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها سيّدة نساء أهل الجنّة . وله من الشجاعة والعلم والحلم والزهد والورع وكرم الأخلاق ما لا يسعه

--> ( 1 ) راجع الصحيح : 7 / 123 .